محمد الصادقي

15

حوار بين الإلهيين والماديين

خامسا : ما دمت غير مؤهّل للوصول إلى حقيقة الكون - فهلا تجد ذاتك : أنها موجودة ؟ ولذلك تستطيع ان تتوهم وتحكم ؟ وبحسبنا هذا ليثبت : أن هناك كونا ما وحقيقة ما لنبحث عن حدوثه وأزليته - وانما محور الحوار في فلسفتنا المقارنة : ان هناك كونا - وان اختص بالسوفسطائيين ! سادسا : لا ميز في الاعدام من حيث العدم . فلو كان الكون يعدم أية حقيقة - فلما ذا تختلف المفاهيم والأفهام ؟ والأشياء وصورها ؟ وهي وخواصها ؟ ولما ذا أختلف أنا وأنت ؟ وكل واحد مع غيره ؟ فمن اين هذه الاختلافات ؟ ولا ميز في الاعدام من حيث العدم ! انما الميز : إما في الموجودات المحضة « 1 » أو الاعدام الخليطة بالوجود - نقص يمزج بالكمال - فالميز في هذه الأعدام نتيجة نسبتها إلى الوجودات الخاصة : عدم السواد - عدم البياض - عدم الحرارة . . فكل هذه توجد في المادة - وهي مختلفة حسب اختلاف الوجودات الخاصة : السواد البياض - . إذا فكافة البراهين الضرورية تعصف بالسوفسطائية - فلا تبقى لها على اثر - لأنها فكرة مجازفة لا تملك من مقومات أية فلسفة من الفلسفات - اطلاقا - ولا يبررها اي منطق .

--> ( 1 ) - على تأمل في تعدد الوجود المحض إلّا إذا أريد ما في قمة الكمال الممكن في الكائن الحادث . ثم الثاني ما دونه في الكمال ، كما لا تعدد في العدم المطلق ، اللّهم إلّا في مطلق العدم وهو المازج بوجود ما .